ما هي الانتكاسة في درب التعافي من الإباحية؟

ما هي الانتكاسة؟

الانتكاسة عبارة عن مفهوم وفكرة تختلف بحسب الشخص، وليست مجرد فعل. فالمُقامرة على سبيل المثال تعتبر لدى عدد من الناس فعلًا للتسلية، لكنَّها في ذات الوقت تُعتبر انتكاسة بالنسبة لمدمن القمار. يمكننا أن نعرّف الانتكاسة بأنها: فعلٌ مُتعمّد ومدروس، بوعي كامل، للتخلي عن خطة التعافي من الإدمان. ولكي نُحدّد المعايير الدقيقة للانتكاسة في حالة المدمن، يجب أن نعرف أولا ممّ يتعافى المدمن (المادة الإدمانية: إباحية، خمر، مخدرات، وغيرها) وكذلك أن تُحدّد أهداف التعافي. فمثلا، هناك فرق بين الانتكاسة في إدمان مشاهدة الإباحية، وبين الانتكاسة في إدمان فعلٍ جنسيّ قهريّ. 

ما هي الزلّة؟

الزلّة تتشابه مع الانتكاسة جزئيا لكنها تختلف عنها، فالانتكاسة كما ذكرنا آنفا هي العودة إلى السلوك غير المرغوب (الإدمان) أو عدم تحقيق الأهداف الشخصية لعملية التعافي، وذلك بعد مضي فترة من التعافي الناجح. بينما يشار إلى الزلات على أنها تراجعات أو انزلاقات فحسب، فالزلة تعبّر عن موقف يعترض خطة التعافي، لكنّها بنفس الوقت لا تُحقّق المعايير الكافية لاعتبارها انتكاسة (تذكر، الانتكاسة هي تخلٍّ تام عن خطة التعافي والعودة للسلوك الإدماني).

ما الذي لا يمكن اعتباره انتكاسة في إدمان الإباحية؟

إنه لمن المهم ألا نكثر من استعمال مصطلح الانتكاسة؛ لأنَّ هذا المصطلح يُستعمل من قِبَل متخصصي الأمراض العقلية لتحليل التجارب والمواقف المتداولة في المجتمع، لذا من الجيد أن نكون جميعا على نفس الصفحة، فالانتكاسة هي مصطلح (طبي) متخصص لمشكلة عقلية قابلة للتشخيص. وإليك قائمة لبعض التصرُّفات التي لا تعتبر انتكاسة في عُرف إدمان الإباحية:

  • الأشياء الخارجة عن سيطرتك، كالاحتلام مثلا (أو ما يعرف بالأحلام الجنسية)
  • فضول النظر وإمعانه في شخصية تعتبرها مثيرة وفاتنة، حتى وإن كان من أهداف تعافيك عدم فعل ذلك.
  • التخيّلات الجنسية. قد يكون من أهداف تعافيك عدم التفكير في الإباحية أو تخيل الممارسات الجنسية، لكن وقوعك فيها لا يُعتبر انتكاسة.
  • وقوع النظر بشكل مفاجئ وغير متوقع على لقطة إباحية وصرفه مباشرة. بالرغم من كون هذا الأمر مخيبا، تذكر مرة أخرى، الأمور الخارجة عن سيطرتك ليست انتكاسة. 
  • الاستمناء لمرة واحدة بدون استعمال الإباحية.

ما الذي يمكن اعتباره انتكاسة في إدمان الإباحية؟

لا بد أن يكون الشخص مدمنا للإباحية حتى يتم اعتبار ما وقع فيه انتكاسة، أما غير المدمنين فهم يعانون من زلات فحسب وليست انتكاسات، ويمكن للانتكاسة أن تظهر بعدة صور، منها:

  • الاستمناء بشكل مُتعمَّد باستعمال مقطع إباحي.
  • مشاهدة الصور الإباحية بشكل مُتعمَّد وواعٍ لفترة من الزمن، حتى لو كانت بدون استمناء. 
  • الاستمناء أمام المحتوى الإباحي حتى لو كان بدون نشوة جنسية، وذلك لفترة زمنية ممتدة، ويدخل في ذلك ممارسة مقدّمات الاستمناء، ولو لم يحصل الاستمناء (edging)
  • حضور فعالية إباحية بشراهة (Going on a porn binge session)
  • قرار مدمن الإباحية أن يتخلّى عن خطة التعافي.

تذكر، الانتكاسة تتعلق دوما بالنية، فإذا وقعت في زلة (نظرة خاطفة للإباحية) بدون قصد منك، أو ظهرت أمامك بشكل مفاجئ، في حين أنك لم تتوقف عن عملية التعافي، فإنها غالبا لا تعدّ انتكاسة من الناحية (العلمية). الانتكاسة هي تخلًّ تام وواعٍ عن خطة التعافي.

ما الذي يمكن اعتباره زلة في إدمان الإباحية؟

الزلة هي مصطلح غير متخصص (عكس الانتكاسة)، لذلك يمكنك تعريفها بنفسك. التصرّفات التي لا تتسق مع خطتك للتعافي، لكنها في نفس الوقت لا تحقق المعايير الكافية ليتم اعتبارها انتكاسة يمكن إدراجها تحت مسمى الزلات. ومن تلك التصرُّفات ما يلي:

  • فتح موقع إباحي وإقفاله بشكل سريع، ومنع النفس من متابعة الإباحية لوقت طويل.
  • تصفح مواقع أو محتويات جنسية بديلة عن إباحية.
  • الاستمناء، وذلك إن كنت قد وضعت لنفسك هدفا بعدم الاستمناء لفترة من الزمن.

تستعمل العبارة (إعادة التعيين) كمرادف للانتكاسة. في مجتمع “ترك الاستمناء”، كلمة إعادة التعيين تشير إلى (إعادة تعيين) عدادك اليومي للتعافي من الإدمان إلى اليوم الأول. أنت من تحدد أهداف صحتك الجنسية. قبل أن تبدأ في عملية إعادة التعيين، قد يكون من الجيد أن تحدد الأفعال التي من شأنها أن “تعيد تعيين” عدّاد التعافي الخاص بك. يمكنك أن تعيد تعيين عدّادك نتيجةً لوقوعك في انتكاسة أو حتى زلة. 

ماذا عن السلوك الجنسي القهري؟

صنّفت منظمة الصحة العالمية (WHO) مؤخَّرا ما يُعرَف بـ(متلازمة السلوك الجنسي القهري)، والتي يرمز لها بـ(CSBD). في حين أن موقعنا الإلكتروني يركز على إدمان الإباحية، هناك عدد من مستخدميه يستفيدون منه في التعافي من السلوك الجنسي القهري غير الإباحي.

ما الذي يمكن أن يُعدَّ زلةً أو انتكاسة في السلوك الجنسي القهري ؟

  • الاستمناء بطريقة تؤدي إلى الإضرار بالآخرين أو تعرّضك لتداعيات خطرة، كالاستمناء بمكان عام مثلا.
  • الاستمناء بشكل مفرط لدرجة أن يُؤثّر ذلك سلبا على حياتك اليومية.
  • التخلِّي عن التزامات مهمة، كالوظيفة مثلا، وذلك نتيجةً للحاجة الملحّة غير المنضبطة إلى الاستمناء في ذات الوقت والمكان.
  • المشاركة في سلوك جنسي استغلالي، بطريقة تؤدي إلى خرق القوانين، أو تتعدَّى على حريات الغير (الاغتصاب على سبيل المثال).

إذا أردت أن تمتنع عن الاستمناء تماما لفترة من الزمن لتعيد ضبط نشاطك الجنسي، فعليك إذا تجنُّب الاستمناء تماما طوال تلك الفترة. ولكن، إن زللت ومارست الاستمناء لمرة واحدة بدون إباحية، سمّ ذلك زلةً أو إعادة تعيين؛ لأنك فشلت في تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسك سلفا، ولا بأس في الاعتراف بذلك.

توقف عن القلق الزائد !

يتساءل العديد من الناس: ((هل كان هذا الفعل انتكاسة؟)) بينما ينبغي أن يكون السؤال: (( هل هذا الفعل جعلني أقرب إلى أهدافي؟ )). بدلا من التركيز على التفاصيل الدقيقة عما إذا كان فعلًا معينًا يُعَدُّ انتكاسة أم لا، اصرف تركيزك إلى تطوير نفسك وتحسينها؛ لكي تتجنب حدوث ذات الفعل مستقبلا. 

المصدر

ترجمة : أنس علي

مراجعة: محمد حسونة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *