لا تكوني مثل الدرّاجة

لا تكوني مثل الدرّاجة بالنسبة له. إذا ملّ من ركوب سيارته، وأراد التريض أو التنزه، تركها ولجأ إلى الدرّاجة، حتى يتحرر ويمارس نوعا جديدا من القيادة والتسلية. لا تكوني مثل الدرّاجة، ليست وسيلة سفر طويل، ولا تصلح إلى نهاية الرحلة، وليست سوى وسيلة ترفيه وتسلية. لا تكوني وسيلة انتقال احتياطية، لا يلجأ إليك إلا عندما يريد! يتقرب إليك تارة، ويبتعد تارات، ويمارس أساليب الصبية الصغار، ليزيد شغفك به، ويخيّل لنفسه المريضة بالمراهقة المتأخرة، أنه “دون جوان” العصر، وأنه ما زال مرغوبا فيه ومرحبا به. الرجل الصادق عندما يريد بالفعل، يطلب مباشرة، ويدخل من أوسع الأبواب، ويبذل كل ما في وسعه وغير وسعه حتى ينال من يريدها شريكة له في الدنيا والآخرة، وإذا حال القدر بينه وبينها، فإنه يحترمها ويتعفف عنها، ويربأ بها عن أن تكون لعبة في يده. أما أشباه الرجال، فإنهم يتلاعبون ويلعبون، مثلما يلعب الأطفال باللعب، لأنهم صغار. يقبلون على اللعبة تارة، ويلقون بها تارات. يُعجبون ويمسكون بها، وكأنهم لن يتركوها أبدا، ثم في لحظة ملل واحدة، يلقون بها ويحطمونها، غير عابئين ولا مشفقين. فلا تكوني مثل الدرّاجة!

هاني مراد

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *